محمد بن جرير الطبري

313

تاريخ الطبري

فشكوا عبد الله فيما أخذ فقال لهم أنا نفلنه وكذلك كان يصنع وقد أمرت له بذلك وذاك إليكم الآن فإن رضيتم فقد جاز وإن سخطتم فهو رد قالوا فإنا نسخطه قال فهو رد وكتب إلى عبد الله برد ذلك واستصلاحهم قالوا فاعزله عنا فإنا لا نريد أن يتأمر علينا وقد وقع ما وقع فكتب إليه أن استخلف على إفريقية رجلا ممن ترضى ويرضون وأقسم الخمس الذي كنت نفلتك في سبيل الله فإنهم قد سخطوا النفل ففعل ورجع عبد الله بن سعد إلى مصر وقد فتح إفريقية وقتل الاجل فما زالوا من أسمع أهل البلدان وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك أحسن أمة سلاما وطاعة حتى دب إليهم أهل العراق فلما دب إليهم دعاه أهل العراق واستثاروهم شقوا عصاهم وفرقوا بينهم إلى اليوم وكان من سبب تفريقهم أنهم ردوا على أهل الأهواء فقالوا إنا لا نخالف الأئمة بما تجنى العمال ولا نحمل ذلك عليهم فقالوا لهم إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك فقالوا لهم لا تقبل ذلك حتى نبورهم فخرج ميسرة في بضعة عشر إنسانا حتى يقدم على هشام فطلبوا الاذن فصعب عليهم فأتوا الأبرش فقالوا أبلغ أمير المؤمنين أن أميرنا يغزو بنا وبجنده فإذا أصاب نفلهم دوننا وقال هم أحق به فقلنا هو أخلص لجهادنا لأنا لا نأخذ منه شيئا إن كان لنا فهم منه في حل وإن لم يكن لنا لم نرده وقالوا إذا حاصرنا مدينة قال تقدموا وأخر جنده فقلنا تقدموا فإنه ازدياد في الجهاد ومثلكم كفى إخوانه فوقيناهم بأنفسنا وكفيناهم ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا فجعلوا يبقرونها عن السخال يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين فيقتلون ألف شاة في جلد فقلنا ما أيسر هذا لأمير المؤمنين فاحتملنا ذلك وخليناهم وذلك ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا فقلنا لم نجد هذا في كتاب ولا سنة ونحن مسلمون فأحببنا أن نعلم أعن رأى أمير المؤمنين ذلك أم لا قال نفعل فلما طال عليهم ونفدت نفقاتهم كتبوا أسماءهم في رقاع ورفعوها إلى الوزراء وقالوا هذه أسماؤنا وأنسابنا فإن سألكم أمير المؤمنين عنا فأخبروه ثم كان وجههم إلى إفريقية فخرجوا على عامل هشام فقتلوه واستولوا على إفريقية وبلغ هشاما الخبر وسأل عن النفر فرفعت إليه أسماؤهم فإذا هم الذين جاء الخبر أنهم صنعوا ما صنعوا ( وكتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وأرسل عثمان عبد الله بن نافع بن الحصين وعبد الله بن نافع